الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

162

محجة العلماء في الأدلة العقلية

يظهر من كتاب الاستغاثة انه لم يقدر على احراق مصحف عبد اللّه بن مسعود قال مؤلفه الجليل السيّد علي بن أحمد الكوفي ومن بدعه اى عثمان انه جمع ما عند النّاس من صحف القرآن فلم يترك عند أحد صحيفة فيها شيء من القرآن الّا اخذها منه غير عبد اللّه بن مسعود فإنه امتنع من دفع صحيفته اليه فطالبه بدفعه فأبى فضربه حتى كسر له ضلعين وحمل من موضعه ذلك لما به فبقى عليلا ايّاما فلاموا عثمان في امره فنهض ومعه مال ليدفعه اليه ويستحل ممّا فعل به فدخل عثمان ومن معه إلى ابن مسعود فكلّمه في ذلك فدمعت عيناه فنادى يا معشر المهاجرين والأنصار ألستم تعلمون ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال رضيت لامتى ما رضى لها ابن أم عبد قالوا اللّهمّ نشهد قال فاشهدوا على انى ما ارضى لامّة حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عثمان فنهض عثمان من عنده خنقا عليه وبعد أيام اخبر عثمان بموته وكان مات بضرب عثمان ثم عهد إلى المصاحف فألف منها هذا المصحف الذي في أيدي النّاس فامر مروان بن الحكم وزياد بن سمية وكانا كاتبه يومئذ ان يكتبا هذا المصحف مما الّفه من تاليف المصحف ودعا زيد بن ثابت فامره ان يجعل له قراءة يحمل الناس عليها ففعل ذلك ثم طبخ تلك المصحف بالماء على النّار وغسلها ورمى بها وهذه بدعة في الاسلام عظيمة الذكر فظيعة الامر لا يخلو من أن يكون في تلك المصحف ما هو في هذا المصحف أو كان فيها زيادة على ما هو في أيدي النّاس فإن كان فيها ما هو في أيدي النّاس فلا معنى لفعله من الطبخ إذ كان جاز ان يكون عند قوم بعض القرآن في بعض المصحف من غير أن يكون عنده القرآن كلّه وهذا ما لا يظنه ذو فهم فإن كان فيها زيادة على ما في أيدي النّاس فقد منع المسلمين منه وقصد ابطال بعض كتاب اللّه عز وجل وتعطيل بعض شريعته ومن قصد ذلك فقد منع المسلمين منه وقصد ابطال بعض كتاب اللّه حق عليه قول اللّه تعالى ( أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) الآية هذا مع ما يلزم انه لم يترك ذلك وما اطرحه تعمّدا الّا وفيه ما تذكره ومن يكره ما انزل اللّه في كتابه حبط جميع عمله عليه كما قال اللّه تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) وهو ممّن اخذ بتحقيق هذه الآية فهي له أحق لأنه ممّن قصد إلى صحف القرآن فطبخها بالماء وغسلها تعطيلا لما كان فيها من القرآن وقد اجمع أهل النقل والآثار من الخاص والعام ان هذا الذي في أيدي النّاس من القرآن ليس هذا القرآن كلّه وانه ذهب من القرآن ما ليس هو في أيدي النّاس وبهذا تحقق ما قلنا إنه كان في تلك الصّحف شيء من القرآن كرهه عثمان فازاله عن أيدي النّاس وكفى بذلك عناده للّه ولرسوله انتهى ويظهر منه أيضا اجماع الفريقين على وقوع التحريف كما مرت الإشارة اليه هذا واما مخالفة ما بأيدينا لمصحف أمير المؤمنين عليه السّلام من حيث الترتيب فممّا أطبق عليه الفريقان ففي الاتقان ومما استدل به لذلك اى لكون ترتيب السّور من اجتهاد الصّحابة اختلاف مصاحف السّلف في ترتيب السّور فمنهم من رتبها على النزول وهو مصحف علي عليه السّلام كان أوله اقرأ ثم المدثر ثم المزمّل ثم تبّت ثم الكوثر وهكذا إلى آخر المكي والمدني وقال المفيد في المسائل المرويّة انه عليه السّلام الّفه بحسب ما وجب من تاليفه فقدم المكي على المدني والمنسوخ على النّاسخ ووضع كل شيء منه في موضعه وفي المقالات فالموجود يقضى فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب بما ذكرنا وقد مر انه ادّعى اتفاق الاماميّة على ذلك وقال على ابن إبراهيم في اقسام القرآن ومنه تقديم ومنه تأخير إلى أن قال وامّا التقديم والتّأخير فإنه آية عدّة النساء النّاسخة قدمت على المنسوخة لان في التاليف قد قدمت آية عدة النّساء أربعة اشهر و